دخلت إلى قاعة السينما لمشاهدة فيلم الأوديسة دون أن أعلم أن مدته تقارب ثلاث ساعات. توقعت فيلما طويلا يحتاج إلى صبر لكنني فوجئت بأن الوقت مر كلمح البصر. لم أشعر بالملل ولم أنظر إلى الساعة بل خرجت من القاعة وأنا أشعر أنني عشت رحلة كاملة لا مجرد عرض سينمائي.
لست من الأشخاص الذين يعجبون بالمشاهير لمجرد الشهرة، ولا أرى أن كثرة البطولات أو الأرقام وحدها كافية لتفسير نجاح أي إنسان. لكن هناك شخصيات تستحق التأمل لأنها تقدم نموذجا مختلفا في الانضباط والإصرار والاستمرار، ومن بين هذه الشخصيات يأتي Cristiano Ronaldo.
يعيش الإنسان اليوم في عالم لا يتوقف عن الحديث. إشعارات لا تنتهي ورسائل تتدفق على مدار الساعة وأخبار تتسابق لتسبق غيرها وآراء تتزاحم في كل منصة. حتى أصبح الصمت استثناء وأصبح الهدوء شيئا نادرا يبحث عنه الإنسان كما يبحث عن وقت إضافي في يومه.
من أخطر ما يفعله المجتمع بالإنسان أنه لا يكتفي بوضع معايير للنجاح بل يقنعه بأنها المعايير الوحيدة التي تستحق أن يقاس بها. فنحن نعيش في زمن أصبحت فيه قيمة الإنسان تختزل في حجم ثروته أو المنصب الذي يشغله أو عدد متابعيه أو الصورة التي يظهر بها أمام الآخرين.
لم أتعرف إلى فيلم Desert Warrior – محاربة الصحراء من خلال إعلان سينمائي مؤثر، أو حملة تسويقية تليق بحجم إنتاجه، بل وصلت إليه بصورة معاكسة تماما؛ من خلال نقاشات وحملة في شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن ضعف مشاهداته وعوائده، وتتساءل عن أسباب تعثره جماهيريا.
في زحام الحياة اليومية، ننسى أحيانا أن ما نحمله داخل أجسادنا من عافية هو أعظم ما نملك. ننشغل بالعمل، وبالناس، وبالتفاصيل الصغيرة، وبما قيل وما لم يقل، وبما يجب أن نفعله وما لم نتمكن من إنجازه، حتى نجد أنفسنا في سباق مرهق لا نهاية له. لكن الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عنا هي أن الحياة لا تستحق أن نخسر صحتنا من أجلها.
جدة ليست مدينة عادية؛ بل تجربة حضرية متكاملة تجمع بين التاريخ والحيوية، والبحر والأعمال، والروحانية والترفيه، في صورة يصعب اختصارها في وصف واحد. جدة مدينة متعددة الوجوه، لكنها تحتفظ في كل وجوهها بروح واضحة؛ روح الانفتاح، والحركة، وسهولة التعايش مع الاختلاف.