ثمة مفارقة في عالم الإدارة الحديثة، فكلما تطورت أدوات التخطيط الاستراتيجي، وتعددت النماذج التحليلية ومؤشرات الأداء، ابتعد بعض القادة عن ممارسة دورهم الحقيقي في صناعة الاستراتيجية. أصبحت المؤسسات تمتلك خططا أكثر تفصيلا، ولوحات قياس أكثر تعقيدا، لكنها لا تمتلك بالضرورة إجابات واضحة عن الأسئلة التي تحدد مستقبلها. ماذا نريد أن نكون؟ ولماذا نوجد؟ وما القيمة التي نقدمها ولا يستطيع الآخرون تقديمها بالطريقة نفسها؟
لدي اهتمام قديم بالأعمال الموسوعية. يعجبني ذلك النوع من الكتب والمشروعات التي لا تقدم معلومة منفردة بقدر ما تجمع معرفة متفرقة، وتنظمها، وتختصر الطريق على القارئ. وربما يستحق هذا الاهتمام مني مقالة مستقلة يومًا ما، لأنني أؤمن أن أحد أهم أدوار المعرفة ليس فقط أن تضيف لنا معلومات جديدة، بل أن توفر علينا سنوات من البحث والتجربة.
منذ سنوات طويلة، وأنا أحمل قناعة بأن واحدة من أهم الحروب التي يجب أن يخوضها عالمنا العربي هي حرب التنمية. بدأت علاقتي بهذه الفكرة مبكرا. خلال دراستي الجامعية كانت هناك مادة اسمها «التنمية في العالم العربي»، دخلت محاضرتها الأولى متثاقلا، لا أعرف ما الذي يمكن أن تقوله لي مادة بهذا الاسم. لكن ما إن بدأ المحاضر في شرح فكرتها والحديث عن الكتاب المقرر، وعن أسباب تقدم الدول وتأخرها، حتى وجدت نفسي مشدودا إليها. عُدتُ يومها وبدأت قراءة الكتاب، ومن شدة الشغف أنهيته في اليوم نفسه. حتى خرجت من تلك المادة بفكرة بقيت معي حتى اليوم: إذ لا توجد، في تقديري، دولة عربية متواضعة حقا في مقوماتها.
أصبح التغيير جزءا دائما من حياتنا، لا حدثا استثنائيا نواجهه بين حين وآخر.وتتطور التقنيات، وتتبدل الوظائف، وتتغير الأسواق، وتتسارع أنماط الحياة، وقد يجد الإنسان نفسه أمام واقع مختلف تماما عما خطط له. وفي مثل هذه الظروف، لا تكون القوة في مقاومة كل تحول، بل في امتلاك القدرة على فهمه والتعامل معه بمرونة ووعي.
في عالم يتغير بسرعة، لم يعد التعلم مرحلة مرتبطة بسنوات الدراسة أو بالشهادة الجامعية، بل أصبح جزءا مستمرا من الحياة المهنية. ومن هذا المنطلق، كانت تجربتي مع منصة LinkedIn Learning واحدة من التجارب التعليمية التي أسهمت في تطوير معارفي ومهاراتي في عدد من المجالات المرتبطة بعملي واهتماماتي، بدءا من القيادة والتفكير الاستراتيجي، مرورا بالإعلام والتسويق والتحول الرقمي، وصولا إلى الذكاء الاصطناعي وأتمتة الأعمال.