خلال أيام قليلة تنطلق النسخة الجديدة من مؤتمر LEAP 2026، ومع كل نسخة من المؤتمر تتأكد الفكرة أن ليب باعتباره مؤتمرا تقنيا كبيرا يقام في المملكة أكبر من أن يصنف كحدث عادي أو فعالية سنوية. فالقيمة التي تحققت من هذا الحدث خلال سنواته المعدودة الماضية أكبر من أن يتم قياسها بمختلف أدوات القياس التقليدية؛ لقد أصبحت الرياض محطة رئيسية على خارطة الأحداث التقنية العالمية، وموعدا يجمع الشركات والمستثمرين والمبتكرين من أنحاء العالم.

وكمتابع شغوف لعالم التقنية أرى أن هذا المؤتمر قد غدى أحد المكاسب التقنية المهمة للمملكة. فالدول لا تبني مكانتها التقنية بالاستثمارات والشركات والبنية التحتية فقط، بل بقدرتها على أن تصبح مكانا يجتمع فيه صناع التقنية. حيث يأتي المستثمر والتنفيذي ورائد الأعمال والمبتكر للمملكة كل عام، ما يمثل شكلا من أشكال القوة الناعمة التقنية التي تبني المكانة والعلاقات والفرص.

وقد لمست جانبا من ذلك في تجربة شخصية، فقبل فترة بسيطة سمعت عن إقامة LEAP East في هونغ كونغ، فقدمت توصية إلى عدد من الزملاء والمعارف الصينيين الذين يعملون ويستثمرون في التقنيات والذكاء الاصطناعي لحضور الحدث في هونج كونج على ضفاف فيكتوريا هاربور. وعندما انطلق المؤتمر هناك، وصلني منهم سيل من الصور ورسائل الشكر، حيث تحدثوا عن تجربتهم وما شاهدوه في الحدث من شركات وتقنيات وفرص، والأجمل أن ذلك الحدث حفزهم لزيارة المملكة في نسخة LEAP المرتقبة في الرياض.

توقفت عند هذه التجربة لأنها تختصر قصة أكبر: مؤتمر بدأ في الرياض، ثم حمل علامته إلى شرق آسيا، ووصل هناك إلى مستثمرين وفاعلين، ثم أحضر اهتمامهم ووجه بوصلتهم باتجاه الرياض. وهذا يعني أننا لم نعد أمام حدث عالمي تنظمه المملكة فقط، بل نحن أمام علامة تقنية سعودية تثبت حضورها في المشهد التقني الدولي.

لذلك فإنني مؤمن بأن القيمة الحقيقية لمؤتمرLEAP لن تقاس بعدد الحضور فقط، وإنما بما يتركه هذا الحدث خلفه: كم استثمارا بدأ فيه؟ وكم شراكة خُلِقت؟ وكم شركة دخلت السوق بسببه؟ وكم شركة سعودية وصلت من خلاله إلى مستثمر أو سوق عالمي؟ وكم مشاركا دوليا أصبح يضع الرياض على تقويمه كل عام؟ فقبل سنوات قليلة كنا نسافر لدول العالم بحثا عن أفضل الأحداث التقنية، واليوم -بفضل الله ثم بفضل قيادتنا ومخلصينا- أصبح للعالم التقني موعد يأتي فيه إلينا في العاصمة الرياض.

كما ظهر في صحيفة الوئام:

ليب.. للرياض موعدها التقني