كنت في فترة من الفترات أنشر مع بداية كل يوم أحد في موقع إكس منشورا قصيرا أقول فيه: «أسبوع جديد، وصفحة جديدة». لم تكن العبارة طويلة، ولم أكن أتصور أنها تحتاج إلى الكثير من الشرح، كانت مجرد تذكير بسيط بأن أسبوعا مضى، وأن أسبوعا آخر بدأ، وأن أمامنا فرصة جديدة لنفعل شيئا بطريقة أفضل.
من الجيد أن نرى مشاريع الطرق والبنية التحتية تتوسع في مدننا، وأن نشاهد أعمال التطوير والصيانة مستمرة، فهذا في النهاية استثمار لبلادنا في جودة الحياة وسلامة الناس وكفاءة المدن. وهذا ما نحمد الله ونشكره عليه، لكن هنالك جانب أعتقد أنه يحتاج إلى اهتمام أكبر من الأمانات والبلديات والجهات المشرفة على هذه المشاريع هو: توقيت تنفيذ الأعمال.
قبل أيام، أعلنت مؤسسة اليمامة الصحفية انتقال جريدة «الرياض» ومجلة «اليمامة» إلى النشر الرقمي الكامل، على أن يكون إصدار 24 أغسطس 2026 آخر نسخة ورقية تصل إلى المشتركين. الخبر لم يكن عاديا، ليس لأن توقف الطباعة حدث مفاجئ في صناعة الإعلام، بل لأن «الرياض» ليست صحيفة عابرة في الذاكرة السعودية. هي مؤسسة صحفية امتدت لعقود، ورافقت تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية كبيرة، ولهذا كان طبيعيا أن يثير قرارها هذا القدر من النقاش بين الإعلاميين.
أحيانا لا أشتاق إلى موقع إلكتروني بعينه، بقدر ما أشتاق إلى الإنترنت نفسه كما عرفناه في بداياته. إلى ذلك الزمن الذي كان فيه الدخول إلى الشبكة فعلا مقصودا، والبحث رحلة، والعثور على موقع جيد اكتشافا يستحق أن تحفظ عنوانه في المفضلة حتى لا تفقده مرة أخرى. كان الإنترنت أبطأ كثيرا مما هو عليه اليوم، وأقل جمالا وتنظيما، وأفقر في إمكاناته، ومع ذلك كان يحمل قدرا هائلا من الدهشة.
منذ فترة طويلة لم أرى إعلانا ملهما مصنوع بحبكة مثل إعلان مدينة القدية «اللعب يحيينا». هناك إعلانات تبيع منتجا، وإعلانات تروّج لمكان، وهناك إعلانات تتجاوز كل ذلك لتحاول أن تزرع فكرة وشعورا في ذهنك. وهذا الإعلان ينتمي في رأيي إلى النوع الأخير؛ فهو لا يحاول إقناعنا بزيارة القدية عبر استعراض منشآتها ومشروعاتها وألعابها بقدر ما يبدأ من سؤال أكثر عمقا: ماذا لو لم يكن اللعب مجرد نشاط نمارسه، بل جزءا أصيلا من تكويننا؟
أحيانا لا تكون المشكلة في الأشياء التي نفتقدها، بل في الأشياء التي نملكها ولا نستخدمها. قد تكون لديك موهبة لم تظهرها، أو فكرة لم تطرحها، أو خبرة تراكمت سنوات ولم تستثمرها، أو مشروع ظل طويلا حبيس رأسك. وربما تكون مؤهلا لفرصة أكبر، لكنك لم تتقدم إليها لأنك تنتظر أن تصبح أكثر استعدادا. والحقيقة أن أحدا لا يصبح مستعدا تماما.
كان الإعلان عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان من المشاهد التي توقفت أمامها طويلًا، ليس فقط لما يحمله من أبعاد سياسية وعسكرية، بل لما يمثله من صورة للسعودية التي نراها اليوم؛ دولة تعرف مكانتها، وتبني قوتها، وتوسع دائرة شراكاتها، وتتحرك بثقة متزايدة في عالم يعاد فيه تشكيل موازين القوة والمصالح.
خلال العامين الماضيين، كان الحديث عن الربح من الذكاء الاصطناعي يدور غالبا حول فكرة واحدة: أن تؤسس وكالة ذكاء اصطناعي، وتبيع خدمات الأتمتة، وتبني مسارات عمل للشركات. كانت الفكرة مغرية، ونجحت مع كثيرين في بدايات السوق، لكنها لم تعد اليوم بنفس السهولة. السوق أصبح مزدحما، والأدوات أصبحت متاحة للجميع، والمنافسة لم تعد تدور حول من يعرف اسم الأداة، بل حول من يستطيع تحويلها إلى أثر حقيقي داخل المؤسسة.
أصبح التغيير جزءا دائما من حياتنا، لا حدثا استثنائيا نواجهه بين حين وآخر.وتتطور التقنيات، وتتبدل الوظائف، وتتغير الأسواق، وتتسارع أنماط الحياة، وقد يجد الإنسان نفسه أمام واقع مختلف تماما عما خطط له. وفي مثل هذه الظروف، لا تكون القوة في مقاومة كل تحول، بل في امتلاك القدرة على فهمه والتعامل معه بمرونة ووعي.