لدي اهتمام قديم بالأعمال الموسوعية. يعجبني ذلك النوع من الكتب والمشروعات التي لا تقدم معلومة منفردة بقدر ما تجمع معرفة متفرقة، وتنظمها، وتختصر الطريق على القارئ. وربما يستحق هذا الاهتمام مني مقالة مستقلة يومًا ما، لأنني أؤمن أن أحد أهم أدوار المعرفة ليس فقط أن تضيف لنا معلومات جديدة، بل أن توفر علينا سنوات من البحث والتجربة.
هناك إعلانات نشاهدها، نفهم رسالتها، وربما تعجبنا للحظة، ثم تختفي من الذاكرة مع انتهاء الحملة. وهناك إعلانات أخرى تتجاوز عمرها الإعلامي، فلا تعود مجرد مادة ترويجية مرتبطة بمنتج أو موسم، بل تتحول إلى عمل بصري وسردي يبقى حاضرًا بعد سنوات. ومن هذه الفئة، بالنسبة لي، إعلان كارتييه Cartier «البحث عن سحر الشرق» الذي ظهر في منطقة الخليج خلال شهر رمضان عام 2017.
في الاتصال الدولي، لا تكفي ترجمة الرسالة حتى تصبح عالمية. فالترجمة تنقل اللغة، لكنها لا تضمن بالضرورة انتقال المعنى أو الأثر أو الإقناع بالطريقة نفسها. وهذا هو جوهر التحدي الذي تواجهه المؤسسات عندما تنتقل من مخاطبة جمهور محلي معروف نسبيًا إلى جماهير متعددة تختلف في ثقافاتها، واهتماماتها، ومصادر ثقتها، وأنماط استهلاكها للمحتوى، والقنوات التي تعتمد عليها في المعرفة واتخاذ القرار.
منذ سنوات طويلة، وأنا أحمل قناعة بأن واحدة من أهم الحروب التي يجب أن يخوضها عالمنا العربي هي حرب التنمية. بدأت علاقتي بهذه الفكرة مبكرا. خلال دراستي الجامعية كانت هناك مادة اسمها «التنمية في العالم العربي»، دخلت محاضرتها الأولى متثاقلا، لا أعرف ما الذي يمكن أن تقوله لي مادة بهذا الاسم. لكن ما إن بدأ المحاضر في شرح فكرتها والحديث عن الكتاب المقرر، وعن أسباب تقدم الدول وتأخرها، حتى وجدت نفسي مشدودا إليها. عُدتُ يومها وبدأت قراءة الكتاب، ومن شدة الشغف أنهيته في اليوم نفسه. حتى خرجت من تلك المادة بفكرة بقيت معي حتى اليوم: إذ لا توجد، في تقديري، دولة عربية متواضعة حقا في مقوماتها.
خلال أيام قليلة تنطلق النسخة الجديدة من مؤتمر LEAP 2026، ومع كل نسخة من المؤتمر تتأكد الفكرة أن ليب باعتباره مؤتمرا تقنيا كبيرا يقام في المملكة أكبر من أن يصنف كحدث عادي أو فعالية سنوية. فالقيمة التي تحققت من هذا الحدث خلال سنواته المعدودة الماضية أكبر من أن يتم قياسها بمختلف أدوات القياس التقليدية.
منذ سنوات، تمثل الكتابة بالنسبة لي مساحة شخصية أعود إليها باستمرار؛ أكتب في مدونتي عما يشغلني، وما أراه وأتعلمه وأعيشه، وأشارك من خلالها أفكاري وتجربتي وقراءتي للأحداث والموضوعات التي تستحق التوقف عندها.
نحن نقسو على أنفسنا لأننا نقيس المسافة المتبقية أمامنا، وننسى المسافة الطويلة التي أصبحت خلفنا. وربما لم نصل بعد، لكن يكفي أن ننظر إلى الشخص الذي بدأ الرحلة لنعرف أننا لم نعد في البداية.
تابعت برنامج الصندوق الأسود بحثا عن تجربة الأستاذ القدير داوود الشريان أكثر من بحثي عن أسراره؛ فالرجل لم يكن يروي سيرته وحدها، وإنما كان يفتح نافذة على عقود من تاريخ الإعلام السعودي، وعلى مرحلة طويلة تغيرت خلالها الصحافة، وتبدلت المؤسسات، وظهرت قنوات واختفت أخرى، وتغيرت معها علاقة الإعلام بالمجتمع والجمهور وصانع القرار.
قبل أيام، وبينما كنت أعود إلى بعض ما كتبته قديما، وجدت تعليقا نشرته في موقع أرقام الاقتصادي في يوليو 2020. توقفت عنده طويلا، ليس لأنني أتذكر كتابته، ولكن لأنني وجدت فيه فكرة بدت لي اليوم مألوفة جدا، بينما لم تكن كذلك قبل ست سنوات.