يأتي الخامس والعشرون من سبتمبر كل عام بالتاريخ نفسه، لكن الإنسان لا يعود هو الإنسان نفسه. تمر سنة جديدة من العمر، ومعها تتغير أشياء كثيرة في داخلنا؛ أفكار تتبدل، وقناعات تترسخ، وأشخاص يعبرون حياتنا، وآخرون يبقون، ونجاحات نفرح بها، وإخفاقات تعلمنا أكثر مما كنا نتوقع، وأشياء كنا نظنها في يوم من الأيام شديدة الأهمية، ثم نكتشف لاحقا أنها لم تكن تستحق كل ذلك القلق.
نحن نقسو على أنفسنا لأننا نقيس المسافة المتبقية أمامنا، وننسى المسافة الطويلة التي أصبحت خلفنا. وربما لم نصل بعد، لكن يكفي أن ننظر إلى الشخص الذي بدأ الرحلة لنعرف أننا لم نعد في البداية.
كنت في فترة من الفترات أنشر مع بداية كل يوم أحد في موقع إكس منشورا قصيرا أقول فيه: «أسبوع جديد، وصفحة جديدة». لم تكن العبارة طويلة، ولم أكن أتصور أنها تحتاج إلى الكثير من الشرح، كانت مجرد تذكير بسيط بأن أسبوعا مضى، وأن أسبوعا آخر بدأ، وأن أمامنا فرصة جديدة لنفعل شيئا بطريقة أفضل.
أحيانا لا أشتاق إلى موقع إلكتروني بعينه، بقدر ما أشتاق إلى الإنترنت نفسه كما عرفناه في بداياته. إلى ذلك الزمن الذي كان فيه الدخول إلى الشبكة فعلا مقصودا، والبحث رحلة، والعثور على موقع جيد اكتشافا يستحق أن تحفظ عنوانه في المفضلة حتى لا تفقده مرة أخرى. كان الإنترنت أبطأ كثيرا مما هو عليه اليوم، وأقل جمالا وتنظيما، وأفقر في إمكاناته، ومع ذلك كان يحمل قدرا هائلا من الدهشة.
أحيانا لا تكون المشكلة في الأشياء التي نفتقدها، بل في الأشياء التي نملكها ولا نستخدمها. قد تكون لديك موهبة لم تظهرها، أو فكرة لم تطرحها، أو خبرة تراكمت سنوات ولم تستثمرها، أو مشروع ظل طويلا حبيس رأسك. وربما تكون مؤهلا لفرصة أكبر، لكنك لم تتقدم إليها لأنك تنتظر أن تصبح أكثر استعدادا. والحقيقة أن أحدا لا يصبح مستعدا تماما.
أصبح التغيير جزءا دائما من حياتنا، لا حدثا استثنائيا نواجهه بين حين وآخر.وتتطور التقنيات، وتتبدل الوظائف، وتتغير الأسواق، وتتسارع أنماط الحياة، وقد يجد الإنسان نفسه أمام واقع مختلف تماما عما خطط له. وفي مثل هذه الظروف، لا تكون القوة في مقاومة كل تحول، بل في امتلاك القدرة على فهمه والتعامل معه بمرونة ووعي.
الحمد ليس كلمة نقولها حين تكتمل الأشياء كما نريد، ولا تعبيرا عابرا نردده عندما تصل إلينا الأخبار السعيدة؛ بل هو مقام إيماني عظيم، وطريقة ينظر بها الإنسان إلى حياته، وإقرار دائم بأن ما يحيط به من نعم ظاهرة وخفية هو فضل من الله ورحمة.