هناك رحلات لا تقاس بالكيلومترات، ولا تختصرها المسافات الممتدة بين مدينة وأخرى. بعض الرحلات تبدو في ظاهرها انتقالا من مكان إلى مكان، لكنها في العمق انتقال بين صورتين من الذات، وبين إيقاعين من الحياة، وبين نافذتين تطلان على الوطن من جهتين مختلفتين.
جدة ليست مدينة عادية؛ بل تجربة حضرية متكاملة تجمع بين التاريخ والحيوية، والبحر والأعمال، والروحانية والترفيه، في صورة يصعب اختصارها في وصف واحد. جدة مدينة متعددة الوجوه، لكنها تحتفظ في كل وجوهها بروح واضحة؛ روح الانفتاح، والحركة، وسهولة التعايش مع الاختلاف.
ليست المدينة الجاذبة تلك التي ترفع لافتة كبيرة تقول للمستثمرين: تعالوا. فالاستثمار، في جوهره، لا ينجذب إلى النداء وحده، بل إلى المعنى الكامن خلف النداء؛ إلى مدينة تتحرك، وتنتج، وتعيش، وتمنح رأس المال سببا عقلانيا وعاطفيا للبقاء فيها.