لم أتعرف إلى فيلم Desert Warrior – محاربة الصحراء من خلال إعلان سينمائي مؤثر، أو حملة تسويقية تليق بحجم إنتاجه، بل وصلت إليه بصورة معاكسة تماما؛ من خلال نقاشات وحملة في شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن ضعف مشاهداته وعوائده، وتتساءل عن أسباب تعثره جماهيريا.
لم تكن تجربتي في تطوير مدونتي الشخصية مجرد عملية تقنية لإنشاء موقع أو تحسين واجهة أو ربط قاعدة بيانات. كانت، في جوهرها، تجربة مختلفة في فهم العلاقة الجديدة بين الإنسان والآلة؛ علاقة لم تعد تقوم على أن يكتب الإنسان كل سطر برمجي بيده، بل على أن يعرف ماذا يريد، وكيف يصفه، وكيف يختبره، وكيف يحوله من فكرة عائمة إلى منتج رقمي قابل للنشر والاستخدام والتطوير.
في زحام الحياة اليومية، ننسى أحيانا أن ما نحمله داخل أجسادنا من عافية هو أعظم ما نملك. ننشغل بالعمل، وبالناس، وبالتفاصيل الصغيرة، وبما قيل وما لم يقل، وبما يجب أن نفعله وما لم نتمكن من إنجازه، حتى نجد أنفسنا في سباق مرهق لا نهاية له. لكن الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عنا هي أن الحياة لا تستحق أن نخسر صحتنا من أجلها.
حين يحمل كتاب عنوان Marketing Management، فإن الترجمة الدقيقة لمعناه لا ينبغي أن تختزله في كلمة «التسويق» وحدها، فهو ليس كتابا عن الإعلانات أو الحملات أو مهارات البيع، بل عن إدارة التسويق بوصفها وظيفة استراتيجية متكاملة داخل المؤسسة. وهذا فرق جوهري؛ فالتسويق نشاط، أما إدارة التسويق فهي منظومة تبدأ بفهم السوق والعميل، وتمر بصناعة القيمة وبناء العلامة التجارية، وتنتهي بالقياس واتخاذ القرارات وتحقيق النمو المستدام.
تعلمنا الشطرنج أن الحركة الواحدة لا تقاس بما تحققه الآن فقط، بل بما تفتحه من فرص وما تسببه من مخاطر لاحقا. قد يبدو القرار مغريا في لحظته، لكنه يخفي خسارة لم تظهر بعد، وقد تبدو خطوة أخرى محدودة لكنها تمهد لمكسب كبير. وهذا يشبه الحياة؛ فليست كل فرصة تستحق الاقتناص، وليست كل مكاسب اللحظة دليلا على صحة الاختيار.
في حياة الإنسان لحظات تضيق فيها الخيارات، وتغلق الأبواب، ويعجز العقل عن إيجاد مخرج واضح. عندها يتذكر المؤمن أن له بابا لا يغلق، وربا لا يعجزه شيء، ودعاء يستطيع أن يرفعه في كل وقت، بلا موعد ولا وسيط ولا شروط معقدة.
في الحج، لا يمشي الإنسان وحده. يمشي بدعائه، وذاكرته، ووصية أبيه، وحلمٍ قديم ظل يكبر في قلبه حتى صار إحرامًا أبيض، وخطوةً بين ملايين الخطوات نحو بيت الله الحرام.